السيد عباس علي الموسوي
139
شرح نهج البلاغة
الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نوُلَهِِّ ما تَوَلّى وَنصُلْهِِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وكأن هذا يستبطن التهديد لمعاوية إن تمرد أو خالف ما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار وهو إمامة أمير المؤمنين . ( ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجنّ ما بدا لك والسلام ) أقسم عليه السلام بحياته تعزيزا لما يقوله وتقوية له أنه لو نظر معاوية بعين عقله وفكر قليلا وتخلى عن هواه وميوله لوجد الإمام أبرأ الناس وأطهرهم من دم عثمان وقد كان معتزلا لم يشارك في قتله ولم يحرض على ذلك كما فعل غيره من المسلمين كطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وعمرو بن العاص وغيرهم من الأقطاب الذين عابوه وحرضوا على قتله ثم أرادوا أن يستثمروا دمه لمصالحهم الشخصية ومنافعهم الدنيوية . ثم قال له : إن هذا هو موقفي وإذا أردت أن تفتري عليّ زورا وبهتانا فافتري عليّ بما تشاء وكيفما تشاء فإنك لن تضرني بشيء . هذا هو موقف الإمام وهو معروف مشهور كل من يحترم نفسه ودينه ورأيه ونزاهته يذهب إليه ويكفي لبراءته وطهارة ساحته ما هو معروف من مبدئيته وقدسيته وأنه لو لم يكن أبرأ الناس ما تبرأ أبدا نفهم هذا ونعقله من علي وسيرته طيلة حياته . . .